الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

56

مناهل العرفان في علوم القرآن

الألفاظ التي ساقتها الرواية على أنها ترجمة للبسملة لم يؤت فيها بلفظ مقابل للفظ « الرحمن » . وكأن ذلك لعجز اللغة الفارسية عن وجود نظير فيها لهذا الاسم الكريم . وهذا دليل مادي على أن المراد بالترجمة هنا الترجمة اللغوية لا العرفية ، على فرض ثبوت الرواية . ( خامسها ) أنه قد وقع اختلاف في لفظ هذا الخبر بالزيادة والنقص وذلك موجب لاضطرابه ورده والدليل على هذا الاضطراب أن النووي في المجموع نقله بلفظ آخر هذا نصه : « إن قوما من أهل فارس طلبوا من سلمان أن يكتب لهم شيئا من القرآن ، فكتب لهم الفاتحة بالفارسية » . وبين هذه الرواية وتلك مخالفة ظاهرة ، إذ أن هذه ذكرت الفاتحة وتلك ذكرت البسملة بل بعض البسملة . ثم إنها لم تعرض لحكاية العرض على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أما تلك فعرضت له ( سادسها ) أن هذه الرواية على فرض صحتها معارضة للقاطع من الأدلة السابقة القائمة على استحالة الترجمة وحرمتها . ومعارض القاطع ساقط . حكم قراءة الترجمة والصلاة بها تكاد كلمة الفقهاء تتفق على منع قراءة ترجمة القرآن بأي لغة كانت فارسية أو غيرها ، وسواءً كانت قراءة هذه الترجمة في صلاة أم في غير صلاة . لولا خلاف واضطراب في بعض نقول الحنفية . وإليك نبذا من أقوال الفقهاء على اختلاف مذاهبهم ، تتنور بها في ذلك : مذهب الشافعية : 1 - قال في المجموع ( ص 379 ج 3 ) : مذهبنا - أي الشافعية - أنه لا يجوز قراءة القرآن بغير لسان العرب ، سواء أمكنته العربية أم عجز عنها ، وسواءً كان في